![]() |
![]() |
|
#1
|
||||
|
||||
|
دويتو يا شويّ العصاري يا درة رتيبة احمد و ابراهيم فوزي اهداء لمحمد حسان و وليد عبد الله و رؤوف المسيري اشتهرت رتيبة احمد في الثلاثينات بانها ملكة الكخة والدحة في الاغنية و كان الاستاذ ابراهيم فوزي من اهم تلامذة ومقلدي الشيخ زكريا احمد. هذا الدويتو هو اعادة انتاج نص مجنون هو نداء بائعي الذرة المشوية على بضاعتهم الا وهي كيزان الذرة. تدخل نداءات الباعة الجائلين في اطار النصوص المجنونة او شبه المجنونة او لنقل نصف العاقلة لاحتوائها على مبالغات رهيبة وتشبيهات تصل لدرجة الخرافة و العجائبية مثلما في نصنا هذا اكل الباشوات و الامرا او طعم الحمام طعم الزغاليل تقوم رتيبة في الدويتو باداء دور البائعة و يكتمل الدويتو بتدخل ابراهيم فوزي مؤديا دور عسكري الدرك او الشاويش او الحكومة بداية النص تدخل صوتي خالص يوقف الموسيقى التي تبدء الاغنية درة بلدي يلفت الانتباه هنا صفة البلدي التي توضع لوصف الدرة، انها تستدعي للذهن فكرة البلدي الذي هو افضل من الاجنبي كما في المثل العامي الشهير البلدي يوكل اي يؤكل اي افضل واحسن والذ وتكتمل المستدعيات حين نتذكر معا كل ما يوصف بالبلدي كي يوضح للمستهلك افضليته اللحم البلدي و الفراخ البلدي و الحمام البلدي و السمن البلدي....وهنا يضيف النص الذرة البلدي هنا يقحم النص وسط قائمة المأكولات الفاخرة الذرة من خلال استخدام الصفة التي تعطي تلك المأكولات تميزا الا وهي صفة البلدي ولكن لا تقتصر مستدعيات صفة البلدي على هذا الجانب وخاصة عندما نضع في الاعتبار الفترة الزمنية لإنتاج النص المستدعى هنا هو رفض الاجنبي المحتل و التأكيد على قيمة البلدي المتميز وكأن لسان الحال هنا يقول ان شراءك ايها المستهلك المنتج البلدي و منه الذرة هو فعل مقاومة للاجنبي المحتل مرة اخرى رفع لقيمة المنتج وتوكيد لاهميته بعد النداء الصوتي يبدء الغناء واول سطر هو وصف زماني يا شويّ العصاري يا درة هنا نرى مستدعيين الاول يتعلق بالطزاجة فالذرة يتم شويه بعد جمعه مباشرة و يسوق على الفور في عملية توكيد على صفة البدي سالفة الذكر التي تؤكد على تميز المنتج الثاني يتعلق بحالة التمشية و التنزه على النيل او الكورنيش حيث يخرج الاحبة ازواجا لينعموا بنسيم عليل تلك الحالة التي نراها تتكرر كثيرا في الغناء في الفترة بين الثلاثينات والستينات في القرن العشرين كما في اغنية سوق بينا يا اسطى على الكورنيش ناكل درة ونشرب مانجة للست روح الفؤاد الاسكندرانية النزهة تلك تحلو بعد العصر ومع انحدار الشمس نحو المغرب وخفة حدة الحرارة انه استدعاء لحالة تمثيلية كاملة ترتبط بأكل الذرة المشوية. تنتقل البائعة-المنادية-المغنية بنا من الوصف الزماني الى وصف الحال مستخدمة حالة تمثيلية جديدة تمثل افراط في المبالغة و التفاخر فالدرة المشوية هي اكل الباشوات و الامرا وتزداد المبالغة وضوحا حين نضع البيت السابق في مقابلة مع البيت التالي له الذي هو نداء اساس يوضح سعر السلعة الحزمة بمليم يا درة الطباق او التقابل او التضاد بين كون الدرة هو اكل الباشوات والامرا وكون الحزمة بمليم هو من قبيل اعتماد قاعدة اساسية في الدعاية و الاعلان تستهدف اغراء المشتري ودفعه دفعا للشراء انها قاعدة ان السلعة المعلن عنها هي من متطلبات الانضمام للنخبة التي هي الباشوات و الامرا في حالتنا هذه ولكنها ليست غالية بل متاحة للجميع فكأنها دعوة للتشبه بالنخبة و الانخراط في زمرتها عبر استهلاك ما تستهلكه وهذه القاعدة هي نفسها التي نراها لى سبيل المثال في فكرة استخدام المشاهير لسلعة معينة او مثلا في دعاية قناة السي ان ان الاخبارية الشهيرة لنفسها عن طريق الفنادق الغالية و المنتجعات الفخيمة التي ترتادها النخبة نود هنا ان نضيف ان تخفيف الهمزة و قلب التاء المربوطة الى الف عند النطق هما من العادات الصوتية المصرية و هذا الامر يوضح مدى خصوصية النص حتى من ناحية البناء الصوتي... يبدء الكوبليه الثاني بمدح السلعة والبائعة ولابد هنا من الانتباه للاداء الانثوي و الخاص برتيبة احمد وهو ما سنعود اليه فيما بعد. الله على الدرة وعليا البمدح هنا لتحفيز المشتري المستمع على الشراء عبر الاعلاء من قيمة السلعة و البائع – المنتج شوي النهارده العصرية هنا عودة للوصف الزماني توكيدا على حالة الطزاجة وايضا تمهيدا لوصف يوضح حالة المفعولية و حياتكوا شاوياه بإديا البائعة هنا تستدعي البيت الاول في الكوبليه الثاني حيث تمدح نفسها وتعلي من قيمة السلعة عبر الاطراء في المنتج البائع وتؤكد على هذا من خلال القسم وحياتكوا فهذا القسم الذي يبدوا توكيديا يلعب دورا هاما في الدعاية للسلعة انه توسل للمستمع – المستهلك المحتمل و ادماج له داخل النص – عملية البيع والشراء اي انه خطوة هامة في اطار تحويل المستهلك المحتمل الى مستهلك واقعي اي دعوة ضمنية للشراء فكل شيء حقيقي و انا اقسم على ذلك بحياتكم و انتم اغلى مالديّ. فما عسى المسكين المستمع ان يفعل هنا و هي تحاصره من كل مكان؟؟؟ والبائعة لا تعطي المستهلك فرصة للتأمل او التفكر في ما تقول انها تصر على متابعة الهجوم لتحويل المستهلك من حالة المحتمل الى حالة الواقع فتقول لو دقت كوز تشتري ميا فهي اشتري فلا داعي للمماطلة او التردد وبعدئذ تضع نفسها في موضع الانتظار فقد صارت الكرة في ملعبه و آديني اهه مستنيا انها هي البائع المحتمل الآن وهو المشتري الاكيد وكأن هذا الشطر عمليا توريط للمستمع في الشراء وهنا تدخل بالنداء الاساسي على السعر مرة اخرى دي الحزمة بمليم يا درة و كأن النداء هنا ليس لتعريف المشتري بالسعر فقط و لكن ايضا و من خلال دي التوكيدية لمزيد من توريط المتفرج المشتري...السعر تافه رخيص فما الذي يدفعك للوقوف و التردد؟؟؟ في الكوبليه الثالث تعاود البائعة مدح الذرة وتربطه برمز من رموز الوطن في تذكير للمستمع بصفة البلدي الاولى والرئيسة فتقول: يا محلا اكلك يا درة النيل ربط الذرة بالنيل في اطار المضاف والمضاف اليه تلك الصيغة التي تجعل من الكلمتين كلمة واحدة وتربط بينهما برباط لا ينفصم يؤدي الى ان تنطبع في ذهنية المستمع صورة الذرة الوطني المرتبط برموز البلاد و تستدعي عنده الصفة الاولى بلدي بكل مستدعياتها سالفة الذكر يتضح هذا اكثر من معاودة البائعة لاستخدام المبالغة المفرطة والتفاخر غير المعقول ولكن المقبول : طعم الحمام طعم الزغاليل فهي هنا تستدعي مرة اخرى اللحم و اللذائذ التي ادخلت الذرة في عدادها بصفة البلدي الاولي كما اسلفنا و تعاود ايضا التذكير بحالة الانتماء الى النخبة ولا يشتريه غير كل نبيل النفي المزدوج في اللغة يفيد التوكيد و التقرير و البائعة هنا تضع المشتري في حالة الرغبة مرة اخرى للانتماء الى النخبة عبر التأكيد على ان من يشتريه فقط هم النبلاء ... حالة تذكرنا بقصة الحائك و ملابس الامبراطور التي لا يراها غير الاذكياء؟؟؟ ومرة اخرى اعذب الشعر اكذبه.... قاعدة المبالغة في وصف السلعة و قاعدة الترغيب في الانتماء لنخبة مجتمعية معينة المستخدمتان هنا تتعززان بثالثة هي قاعدة النداء الجنسي وهو ما لفتنا النظر اليه من قبل في الكوبليه الثاني حين ذكرنا بان مدحها لنفسها فيه بعد انثوي و هي هنا تتجاوز التلميح الموجود في الكوبليه الثاني الى التصريح قائلة: من ايدي دي اللي تشفي عليل دي ايد رتوبة السكرة عناصر الدلال و الدلع و الاثارة موجودة واضحة فايدها تشفي عليل لا نها ايد رتوبة السكرة و استخدام الاسم الدال على مطربة الكخة والدحة و صفة السكرة بكل ما تحويه من دلال و انوثة واثارة دون الدخول في الاباحية فالنص هنا يظهر اقل مما يخفي و يلمح و لا يصرح مما يجعل القاعدة الدعائية الثالثة اقوى اثرا و اشد فاعلية. ويؤكد على الجانب الجنسي المراوغ في حيّل البائعة الدعائية... و هو ما نلاحظه على الفور من بداية الكوبليه الرابع يا مين يقولي تعا يا حرمة ناوليني من تحفك حزمة هنا تؤكد البائعة على جنسها و تستخدم كلمة دالة على حرمتها و تمنعها في مقابلة مع فعل النداء عليها تعا و في اطار تمني عام بحضور المشتري المنقذ الذي سيطلب منها ان تناوله حزمة وهنا يجدر بنا الانتباه لكلمة تحفك التي تستخدم هنا في كناية عن الدرة و ايضا لا يمنع من ان توحي بدلالات اضافية خاصة مع كل الايحاءات السالفة!!!! ومرة اخرى نلفت الانظار الى ان النص يلمح و يشير ويراوغ في هذا الاطار و لا يصرح و لا يتفلت البيت الثالث يتحول الى نداء توكيدي على حالة التحول من المشتري المحتمل الى المشتري الواقعي الفعلي اي من الامكان الى الفعل...فمن سيشتري س... ياكل ويدعيلي من الدرة النيلي حيث جرت العادة ان البائع هو الذي يدعو للمشتري ويشكره ،لكن هنا سينقلب الحال فمن فرط لذاذة و حلاوة المنتج لن يملك المشتري الا ان يدعو للبائع فهو من اسدى اليه خدمة جليلة بان باعه الدرة النيلي ومرة اخرى العودة لحالة الصفة الرئيسة بلدي و حالة الرمز الخاص بها كما ذكرنا من قبل.... تأتي على حين غرة نهاية الكوبليه الرابع بتدخل خشن لصوت ابراهيم فوزي الاجش ويزيد من خشونة التدخل اختيار النص للهجة اهل الصعيد بكل ما تستدعيه تلك الهجة من مستدعيات الذكورة و الخشونة و العنف والتي تجتمع مع الدور الاجتماعي للشرطة الذي يقوم به . يقول الشرطي متسائلا تساؤلا استنكاريا: واجفة كده ليه يا مرة؟؟؟ هنا لم تعد البائعة حرمة مرغوبة بعيدة وانما امرأة تفعل فعلا مرفوضا و تنتهك الاوامر التقابل ذكر – انثى يذكرنا بالحالة الجنسية و لكنه هنا يأتي في اطار عكسي انه الذكر الآمر في مواجهة الانثى الضعيفة المأمورة ويتضح الامر من خلال الشرح: ما جولنا ميت مرة متجفيش وم الشارع ده متعديش الصوت الخشن والتغير اللحني والكلمات تعطي حالة السلطة و هنا تلبس البائعة مرة اخرى ثوب الدهاء الانثوي و لكن في شكل قبول الدور الذي اعطاه لها الشاويش ضمنيا اي الانثى المنكسرة المغلوبة على امرها التي لا تملك الا قوة ضعفها في مواجهة كل هذه السطوة معلش توبة النوبة يا شاويش الله لا يغلب لك مرة انها تتأسف و تتوب وتسترحمه وتدعو له و لحريمه اي تخاطب فيه ذكورته الطاغية المستمدة من انتمائه الاقليمي و السلطوي و الظاهرة في الصوت و الاداء ويبدو انها نجحت فهي تنهي النص النداء الدويتو بمعاودة النداء الاساس الحزمة بمليم يا درة.... وهكذا ينتصر النص الدويتو للمواطنة الفقيرة المنكسرة التي تتحايل على كسب قوتها بكل ماتمتلك من اسلحة و سط متاعب ومصاعب اجتماعية لا تعد ولا تحصى نود قبل ان نختم التحليل ان نشير سريعا وفي عجالة الى نقاط اعتقد انها مهمة بالرغم من اني لم اوفيها حقها و اعتقد انه من الممكن الانتباه اليها عند تحليل نصوص مشابهة مثل اغنية حورية حسن عن الدرة المشوي او في اعادة تحليل النص هذا من وجهة نظر اخرى النقاط هي: 1- جنس البائعة والدور الاجتماعي للمرأة وخاصة في زمن انتاج النص 2- التحول الدلالي الذي طرأ على كلمة مرة و وصولها لاى ان تصبح نوعا من السب في ثمانينات القرن الماضي بالرغم من احتفاظها بمدلولها الاصلي في منطقة الشام مثلا 3-وضع الشرطي في اطار اقليمي محدد من خلال اللهجة و ايضا اشكالية وجه بحري – وجه قبلي او خشونة – طراوة وهي اشكالية مسكوت عنها كثيرا 4- اداء رتيبة احمد بكل ما فيه من دلع و ايضا التيمة اللحنية المستخدمة ودرجة بساطتها و ملا ءمتها لاجواء النص 5- الاشكال الدعائية المستخدمة والتي افترض انها ثلاثة وهي أ- المبالغة في مدح السلعة ب-دفع المشتري الى التماهي في النخبة ج-البعد الجنسي و ايضا مدى استمرارية هذه الاشكال و كيفية هذه الاستمرارية ختاما اود ان اؤكد مرة اخرى ان مثل هذه النصوص بكل ما تحمله من دلالات و ما توحي به من قراءات توضح لنا مدى الانفتاح الذي كان موجودا وتؤكد مرة اخرى على ضرورة اعادة بناء صورة جديدة للفترة الزمنية التي انتجت مثل هذه النصوص.. والله اعلم. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الاخ الفاضل الدكتور اسامة ماتقوم به من جهد تحليلى للنصوص اتمنى ان تواصله فانت وقعت على كنز ووقعتنا معاك على كنوز من خلال ماتقوم به من اضاءة غائبة عنا خاصة اننا دوما نهتم باللحن وننسى دور الكلمة وسبق ان تحاورنا سويا حول ذلك ارجوك ان تواصل هذا الجهد الجميل حتى تخرج لاجيال قادمة وفائته كتاب اعتقد انه سيكون من اهم مافى المكتبة العربية واصل فانت دوما تدهشنا بما تقوم به |
|
#3
|
||||
|
||||
|
يا دكتور أسامة
هذا ليس تحليل ولكنة تأصيل ودراسة متأنية لفنان مثقف ودارس متمكن من اللغة والمعانى . أشكرك من أعماقى وأغبطك على هذا الادراك الواسع اخوك محمد الباز |
|
#4
|
||||
|
||||
|
الاخوة الاعزاء
د.بدري و د.عصمت ود.محمد لا استطيع ان افيكم حقكم من الشكر على كل هذا المديح الذي اتمنى ان استحقه والذي يمثل حقا دعما متواصلا لي للسير في هذا الطريق اشكركم من صميم قلبي اخوكم اسامة |
|
#5
|
|||
|
|||
|
دكتور أسامة..
ما تقوم به من تحليل للنصوص هو ابداع مواز وأضافة حقيقية لكنوز مصرية تحتاج من ينقب عنها ويعيد لها بريقها الاول. شكرا لك
__________________
سلاما للطير يمضي .. و لايترك أثرا وراءه |
|
#6
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
الشكر موصول ومستمر كحبات عقد من لؤلؤ التعديل الأخير كان بواسطة : المحافظ بتاريخ 27-02-2007 الساعة 11:46 AM. |
|
#7
|
|||
|
|||
|
يقولون إن الوردة تكون جميلة إلى أن يأتي أحدهم فيصنع منها العطر.. فتصبح أجمل
وأنت يا دكتور أسامة تقدم لنا عطر الوردة في كلمات دارسِة تغوص في أعماق النص واللحن إضاءة جديدة وثرية من أحد الموسوعيين الذين يكتبون فيضيفون إلينا الكثير الكثير |
|
#8
|
||||
|
||||
|
اخونا الجميل وعمنا الكبير
د.بدري بك واخونا الجميل و استاذنا الفاضل د.ياسر بك انا مش عارف اقول ايه بعد الكلام الجميل والرقيق اللي قلتوه ده ربنا يقدرنا ونكون عند حسن الظن دائما |
|
#9
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
الصديق الجميل المحافظ تذكرنا بالزمن الجميل والبلدى تعالى شرفنى فى الأسكندرية كان فية فندق عمرة أكثر من مئة سنة يعنى تاريخ بلد تم هدمة واستبدالة بكتلة خرصانية متوحشة وقبيحة يقول الشاعر أعتقد أبوسنة فى احدى قصائدة تسألنى من انت ومن اين اتيت يا سيدتى طيف من خارج هذا الوقت جئت من الأعشاب الباكية على اقدام الريح كى اعبر هذا الأفق الدامع محزونا وجريح |
![]() |
| عدد الأعضاء الحاليين الذين يشاهدون محتوى هذا الموضوع : 1 ( 0 عضو و 1 ضيوف ) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|